الزركشي

423

البحر المحيط في أصول الفقه

تعريف المتصل بقولنا ما جاءني أحد إلا زيد لمن يعلم أن زيدا لم يدخل تحت أحد فهو منقطع وإن كان من جنس الأول فالأحسن أن يقال المتصل ما كان اللفظ الأول منه يتناول الثاني نحو جاء القوم إلا زيدا والمنقطع ما لا يتناول اللفظ الأول فيه الثاني أو نقول المتصل ما كان المستثنى جزءا من المستثنى منه والمنقطع ما لا يكون قال ابن سراج ولا بد في المنقطع أن يكون الكلام الذي قبل إلا قد دل على ما يستثنى مما قبله بأنه معرفة وأوضحه ابن مالك فقال لا بد فيه من تقدير الدخول في الأول كقولك قام القوم إلا حمارا فإنه بذكر القوم يتبادر الذهن لأتباعهم المألوفات فذكر إلا حمارا لذلك فهو مستثنى تقديرا وكذا قال أبو بكر الصيرفي يجوز الاستثناء من غير الجنس ولكن بشرط وهو أن يتوهم دخوله في المستثنى منه بوجه ما وإلا لم يجز كقوله : وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير وإلا العيس فاليعافير قد تؤانس فكأنه قال ليس بها من يؤنس به إلا هذا النوع والحاصل أن المنقطع يكون مستثنى من مقدار أو من مفهوم لفظ لا من منطوقه وإنما يجوز الاستثناء من غير الجنس غالبا إذا تشارك الجنسان في معنى أعم كما في السلام واللغو المتشاركين في أصل القول في قوله تعالى لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما وقوله ما لهم به من علم إلا اتباع الظن لاشتراكهما في الرجحان . ثم الكلام فيه في مواطن : الأول في أنه هل وقع في اللغة فمنهم من أنكره وتأوله تأولا رده به إلى الجنس وحينئذ فلا خلاف في المعنى . الثاني أنكر بعضهم وقوعه في القرآن والصواب وقوعه قال ابن عطية لا ينكر وقوعه في القرآن إلا أعجمي . الثالث اختلف في صحته في المخاطبات في العادات وقد اختلفت طرق أصحابنا فيه فقال القاضي أبو القاسم بن كج في كتابه في الأصول الاستثناء من غير الجنس ذهب بعض أصحابنا إلى جوازه وأبى ذلك عامة أصحابنا فأما من جوزه فقد استدل بأن الشافعي قال لو قال له علي ألف إلا عبدا قبل منه وأيضا فإنه ورد به القرآن فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس ودليلنا أن